"حان وقت العودة للحياة و العزف على أوتارها الحان مرحه وصاخبة حان وقت العودة للماضي وتغييره"
رفع قلمه ووضعه جانباً ثم امسك بكوب القهوة البارد بين كفاه وهو ينظر إلى اللانهاية كانت الغرفة معتمة إلى من هالة الضوء التي أحاطت ذلك السراج القديم المتهالك الذي صاحبة في جميع حكاياته ذلك السراج دائماً كان معه قابع في زاوية من زوايا نفسه من نوره يقتبس الأمل في الحياة.
ارتشف من تلك القهوة السمراء الباردة وأصداء الماضي يحتضنه وهاهو هناك صبي صغير وحيد يراقب أقرانه يبتسم لضحكهم ويحزن لحزنهم يحاول الاقتراب منهم لكن وصايا والدته كالهوة السحيقة بينه وبينهم كان دائماً قبل ذهابه إلى مدرسته الثقب الوحيد الذي يبصر العالم من خلاله تهطل على رئسه وصايا والدته وتحذيراتها .
انزلق ذلك الكوب الفخاري من بين كفاه وانسكب على أوراقه الصفراء تأمل القهوة والحبر والأوراق تأمل امتزاجها وصراعها وكأنه يشاهد صراعاً عنيفاً في أغواره بين رغباته ورغبات والدته التي ما زال طيفها يصاحبه في كل مكان وكلماتها في جوفه لها ملايين الأصداء " لا تخرج من المنزل ستتعرض لضربه شمسيه" "لا تلعب مع عصام وحسان إنهما ولدان مشاغبان " "لا تقاسم الصبية أغراضك " كل تلك الوصايا مكدسه في رئسه وتدور حوله وستظل كذلك إلى أن يوارى الثرى.
تقوقع على نفسه واخذ يجهش بالنحيب ويعترف بأنه رعديد اخرج رئسه من بين كفاه والدموع قد ملئت خداه وتغلغلت ما بين كفاه ولحيته وشاربة وقد احمر كلاً من عيناه وانفه ثم صرخ بأوراقه الباليه " ارحل أيه الماضي ارحل" واخذ يلوح بيديه بعشوائية وجنون اسقط على إثره السراج واندلعت النيران و في تلك الزاوية جلس القرفصاء يراقب الألسنة الحمراء تبتلع الأوراق والمكان وتبتلعه.
بقلمي
